السيد أمير محمد القزويني
118
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ومنها : إنّه ( ص ) سنّ بذلك دستورا جميلا ، ومنهاجا عاليا ، لن يأتي بعده ليسير عليه كل من عرض له مثل ما عرض له ( ص ) . ولهذا وأضعاف أمثاله جنح للسلم والمصالحة ويقول القرآن في سورة الأنفال آية 61 : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها لذا ترون عليّا ( ع ) ترك قتلهم وقتالهم مقتديا بالنبي ( ص ) ، ومتّبعا له في شرعه ومنهاجه ، فلم يقاتل دافعيه عن حقّه لمقاصد سامية أعظمها كما قدمنا حفظ الدين بأصوله ، وفروعه ، وقوانينه ، وآثاره ، الأمر الذي كان يدعوه كثيرا إلى أن يقدم نفسه الزكية قربانا في سبيل حفظه وبقائه واستمراره وانتشاره ، فضلا عن حقّه وتراثه . وبالجملة كانت رعايته ( ع ) لصيانة الدين وحفظه أكثر من رعايته لحقّه ، وكان ضياع حقّه عنده أهون عليه من ذهاب الدين وزواله ، وما فعله عليه السلام هو الواجب عقلا وشرعا إذ إنّ مراعاة الأهمّ وهو احتفاظه بالأمّة ، وحياطته على الملّة ، وتقديمه على المهمّ ، وهو احتفاظه بحقّه ( عند التعارض ) من الواجب الضروري في الدين الإسلامي فجنوحه للسلم والموادعة كان هو الأظهر في الصواب .